أحمد بن محمد مسكويه الرازي

407

تجارب الأمم

وكان ابن حضير يحمل راجلا ، ويخالط العدوّ ، فكانت الخراسانية إذا نظروا إلى ابن حضير تنادوا بينهم : - « خضير آمذ ، خضير آمذ . » فيتضعضعون إلى أن خالد الناس مرّة فضرب ضارب على أليته فحلَّها ، فرجع إلى أصحابه فشقّ ثوبا ، ثمّ عصبها بظره ، ورجع فضارب حتّى ضرب على حجاج عينه وخرّ ، فابتدره القوم فحزّوا رأسه . وأقبل محمّد راجلا فجعل يقاتل على جيفته فضربه رجل على أذنه اليمنى فبرك لركبته وتعاودا عليه وصاح حميد بن قحطبة : - « لا تقتلوه . » فكفّوا . وجاء حميد فاحتزّ رأسه . وحكى [ 426 ] أخو الفضل بن سليمان النميري قال : كنّا مع محمّد قد أطفنا به وكان قد أطاف بنا أربعون ألفا أو أكثر ، وكانوا حولنا كالحرّة السوداء ، فقلنا له : - « لو حملت لانفرجوا عنك . » فقال : « إنّ أمير القوم لا يحمل ، إنّه إن حمل لم تكن بقيّة . » حتّى أصاب ابن حضير ما أصابه فحمل والتقوا عليه فقتلوه . قال أبو الحجّاج الحمّال : كنت يوما قائما على رأس أبى جعفر وهو يسائلني عن مخرج محمّد إذ أتاه الخبر أنّ عيسى هزم ، وكان متّكئا ، فجلس فضرب بقضيب معه مصلَّاه وقال : - « كلَّا ، فأين لعب صبياننا بها على المنابر ومشورة النساء ما أنى لذلك بعد . » [ 1 ]

--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 10 : 250 ) . وفى حواشي الطبري عن الأصول : « ما أتى كذلك بعد » .